الجنيد البغدادي
56
رسائل الجنيد
الباب الرابع في إجابة القاصدين نداء الحق بعد استماعهم له قال شيخ الشيوخ شرف الدين أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : اعلموا معاشر القاصدين إليه أن للّه تعالى في كل ساعة نظرة إلى قلوب الأصفياء وأهل الوداد ، ولهم في كل ساعة نظرة إلى اللّه تعالى بعين الفؤاد ، ولا يزال المولى يدعو أحباءه إلى نفسه ، ويقول : أصفيائي وأحبائي إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، هلموا إلى مصاحبتي ، وتهيئوا إلى مؤانستي ، وبادروا إلى قربي وصلتي ، فإني لكم حبيب في الدارين جليسا وأنيسا وهم يجيبونه بلسان الافتقار ، ويقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك يا منان القلوب ، لبيك لبيك لبيك يا سرور القلوب ، لبيك لبيك من الدارين لبيك ، لبيك بدعوتك إليك من كل ما سواك لبيك ، وإليك بل منك إليك لبيك ، لبيك بمصاحبتك والقرب منك لبيك ، لبيك يا دليل القاصدين إليك لبيك ، لبيك لبيك لبيك ، يا مراد المريدين وأنيس المستأنسين إليك لبيك ، لبيك لبيك يا قرة عين العارفين ، وثمرة فؤاد المحبين لبيك ، لبيك يا سيد السادات ، ومولاي ومنتهى رغبتي ، وغاية أملي لبيك ، لبيك ، أبد الآبدين لبيك ، لبيك كما أنت أهله لبيك ، لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، لا أحصي ثناء عليك ، اللهم أنت شفيعي منك ، وأنت دليلي منك إليك ، وأنت معيني فيك لديك ، يا حبيب القلوب والأنيس الأكبر بك عليك أن لا تحجبني بك عنك ، يا أقرب من كل قريب ، وبك عليك أن لا تبعدني منك ، يا غاية أملي سلام على الدارين بما فيها لدعوتك ، سبحانك سبحانك سبحانك عجبا مني ومنك ما أشد توددك لي منك ، وما أكثر الدلال مني إليك ، سبحانك سبحانك عجبا للخليقة كيف أرادوا بك بديلا ؟ أم كيف اختاروا عليك كفيلا ؟ أم كيف أثروا سواك دليلا ؟ سبحانك سبحانك ما أطيب وما ألذ اتفاق الإلهام منك على خطرات القلوب ، وما أحلى المشي إليك بالأوهام في طرقات الغيوب سبحانك ، سبحانك ما أدق ما لا يمكن للخلق وصفه ، وما أخفى ما لا يمكن عن الخلق كشفه ، وما أظهر ما لا